يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

401

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

الرقبة والنسمة تفسير آخر عن البراء بن عازب قال : جاء رجل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه أخبرني بعمل يدخلني الجنة . قال : لئن كنت قصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة ، أعتق النسمة وفك الرقبة . قال : أوليستا سواء يا رسول اللّه ؟ قال : إن عتق النسمة أن تنفرد بعتقها ، وإن فك الرقبة أن تعين في ثمنها ، والمنحة الوكوف ، والفيء على ذي الرحم الظالم ، فإن لم تستطع ذلك فكف لسانك إلا من خير . وتقدّم ذكر الرقبة وهي تجمع على رقاب وفي القرآن العزيز : وَفِي الرِّقابِ [ البقرة : 177 ] قال الجوهري في كتاب التاج : وتجمع أيضا على رقبات ورقب . قلت : وما زال ذوو الانتظار للموت والارتقاب يعتقون الرقاب لجواز العقاب منهم من لطمه ، فأعتقه خشية أن يكون ظلمه ومنهم من أعتقه لسبب من الأسباب من غير هذا الباب . كما يروى أن عبد اللّه بن عمر رأى كسرة خبز فقال لغلامه : ارفعها وأمط عنها الأذى ، فلما أمسى وأراد الفطر قال لغلامه : ما فعلت بالكسرة ؟ قال : أكلتها ، قال : اذهب فأنت حر ، سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : من وجد كسرة خبز فرفعها من الأرض ثم أكلها لم تصل جوفه حتى يغفر اللّه له ، فأنا أكره أن أستعبد من غفر اللّه له . سقت هذا الخبر هنا لأتطرق به إلى ذكر أبيات صنعتها بسبب كسرة خبز من الأرض رفعتها وبعض الأصحاب يراني ، وخفت أن يكون ازدراني ، فقلت : يا صاحبي مهلا * لا تأكلن عرضي رزق من المولى * ملقى على الأرض هل أخذه إلا * من أوكد الفرض ولي أيضا أبيات فيها ذكر العتق من الرق ، فقلت : لك الحمد يا مولاي حمدا مباركا * كثيرا أثيرا دائما أبدا يبقى تباركت يا أللّه من لم تكن له * معينا على أسبابه فالشقا يلقى وكيف ولا حول ولا قوّة لنا * ولا ملجأ إلا إليك ولا مرقى فإن لم تكن عونا لنا في خلاصنا * من النار يا رحمن إنا إذا غرقى فمنّ وأعتق يا كريم رقابنا * وكم سيد أعطى مواليه العتقا وكل مماليك وكل أشحة * وأنت جواد مالك رقنا حقا وليس لنا مولى سواك ومن تكن * إلهي مولاه فلا أبدا يشقى تقدّم : مالك رقنا حقا ، وفي مثل هذا يقال : عبد قن ، وهو الذي يملك هو وأبوه وأمه ، فإذا ملك دون أبويه فهو عبد مملكة ، بضم اللام وفتحها ، قاله ابن السيد رحمه